الشيخ محمد الصادقي الطهراني
152
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
منهم « قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتابَ الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى نُوراً وَهُدىً لِلنَّاسِ . . . » « 1 » وغير بعيد عن هؤلاء الأنكاد أن يتقولوا هذه القولة تعصبا ضد الإسلام وهم المفضّلون المشركين على المسلمين بنفس العصبية : « أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا » ( 4 : 51 ) ، وهذه هي طبيعة الحال المتخلفة الشرسة للعصبية الجهلاء الحمقاء على حاضر الحال ، قومية أو طائفية أو إقليمية أمّاهيه ، أنها إذا أصبحت حجة على أصحابها ، ذريعة لتقبل أشباهها أنكروها عن بكرتها نكرانا للزاماتها . فقد ينكر الكتابي كتابه إذا كان حجة لتصديق كتاب آخر ، كما قد ينكر حسه أو فطرته أو عقليته أو علمه إذا كانت ذريعة لما يتنكره من جديد . ذلك وقد يدعون - كما اليهود - أن الرسول السابق على رسولهم كان منهم في شرعتهم ، ردا على النصارى وتثبيتا لأصالتهم طول التاريخ الرسالي ، حتى نزل التنديد الشديد بهم : « يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْراهِيمَ وَما أُنْزِلَتِ التَّوْراةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ . . . ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَلانَصْرانِيًّا وَلكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ » ( 3 : 67 ) . ذلك ، فغير بعيد عن هؤلاء الأنكاد - في سلبياتهم وإيجابياتهم الحمقاء - أن ينكروا نزول الوحي على بشر بأسره ذريعة إلى نكران أفضل الوحي على محمد صلى الله عليه وآله ، فهنا تبرز الحجة البالغة الإلهية تكذيبا لقولتهم : « قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتابَ الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى . . . » ؟ ! . ومكية الآية لا تنافي التعرض لأهل الكتاب إذا انتشرت دعوة الإسلام في الجزيرة وفيها أهل الكتاب ، كما وكانوا يبثون دعايات ويدسون بين المشركين المختلطين بهم سفرا
--> ( 1 ) . المصدر عن تفسير القمي في الآية قال : لم يبلغوا من عظمة اللّه ان يصفوه بصفة « إِذْ قالُوا . . . »